محمد متولي الشعراوي
4450
تفسير الشعراوى
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( من الآية 61 سورة العنكبوت ) وجاء الحق بقصة هذه الشهادة حتى لا يقولنّ أحد : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وبذلك نعلم أن أعذار العاصين وأعذار الكافرين التي يتعللون ويعتذرون بها تنحصر في أمرين اثنين : الغفلة عن عهد الذر ، وتقليد الآباء . وما الغفلة ؟ وما التقليد ؟ . الغفلة قد لا يسبقها كفر أو معصية ، ويقلدها الناس الذين يأتون من بعد ذلك . والمثال الواضح أن سيدنا آدم عليه السلام قد أبلغ أولاده المنهج السوى المستقيم لكنهم غفلوا عنه ولم يعد من اللائق أن يقول واحد منهم إن أباه قد أشرك . ولكن جاء هذا الأمر من الغفلة ، ثم جاء إشراك الآباء في المرحلة الثانية ؛ لأن كل واحد لو قلد أباه في الإشراك ؛ لا نتهى الشرك إلى آدم ، وآدم لم يكن مشركا ، لكن الغفلة عن منهج الله المستقيم حدثت من بعض بني آدم ، وكانت هذه الغفلة نتيجة توهم أن هناك تكاليف شاقة يتطلبها المنهج ، فذهب بعض من أبناء آدم إلى ما يحبون وتناسوا هذا المنهج ولم يعد في بؤرة شعورهم ؛ لأن الإنسان إنما ينفذ دائما الموجود في بؤرة شعوره . أما الشئ الذي سيكلفه مشقّة فهو يحاول أن يتناساه ويغفل عنه ، هكذا كانت أول مرحلة من مراحل الانفصال عن منهج الله وهي الغفلة في آبائهم . وهنا يضاف عاملان اثنان : عامل الغفلة ، وعامل الأسوة في أهله وآبائه . ولم تكن القضايا الإيمانية في بؤرة الشعور ، ولذلك يقال : الغالب ألا ينسى أحد ما له ولكنه ينسى ما عليه ؛ لأن الإنسان يحفظ ما له عند غيره في بؤرة الشعور ، ويخرج الإنسان ما عليه بعيدا عن بؤرة الشعور . ولأن البعض قد يتصور أن في التكليف الإيمانى مشقة ، لذلك فهو يحاول أن يبعد عنه وينساه ، وكذلك يحاول هذا البعض أن ينأى بنفسه عن هذه التكاليف . ونأخذ المثل من حياتنا : قد نجد إنسانا مدينا لمحل بقالة أو لنجاّر وليس عنده مال يعطيه له ، لذلك يحاول أن يبتعد عن محل هذا البقال ، أو أن يسير بعيدا عن